في ظل الظروف التي تشهدها البلاد من انتشار جائحة كورونا التي أدت إلى تعليق الدراسة في العديد من الجامعات والمؤسسات التعليمية (الحكومية والخاصة)
- د. الشهوان: التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد هما الطريقتان الأمثل للتعلم مدى الحياة.
- د.الخضري: الكثير من المقررات العملية والتطبيقية تحتاج إلى إلى تطبيقها داخل المختبرات وورش العمل وقاعات التدريس.
- د.النجار: الدراسة عن بعد تعتبر ودون شك أفضل الطرق التي تناسب الوضع الراهن في الكويت والعالم أجمع.
- د. العنزي: ينبغي استثمار التجربة بالجمع بين التعليم عن بعد والتعليم التقليدي.
- د. البريوج: يجب ألا نغفل عن أهمية الجوانب التدريبية التي تحتاج إلى اكتساب مهارات يدوية للمُدربين.
في ظل الظروف التي تشهدها البلاد من انتشار جائحة كورونا التي أدت إلى تعليق الدراسة في العديد من الجامعات والمؤسسات التعليمية (الحكومية والخاصة)، استحدثت الدولة نظام جديد للتعليم يختلف عن التعليم التقليدي في سبيل استمرار عملية التعليم وهو التعليم عن بعد، بهدف تسهيل العملية التعليمية وتوفير الوقت والجهد على الطلاب والطالبات ورفع المستوى العلمي والثقافي لديهم، وبعد أشهر طويلة من غياب التعليم التقليدي بسبب فيروس كورونا المستجد اختلفت الآراء الخاصة بعودة الطلاب إلى الدراسة بين مؤيد ومعارض.
فما هي إيجابيات وسلبيات التعليم عن بعد؟! وهل التعليم عن بعد هو الخيار الأمثل للطلاب؟! للإجابة عن هذه التساؤلات قامت مجلة صناع المستقبل بعمل تحقيق صحفي مع عدد من أعضاء الهيئة التدريسية والتدريبية حول هذا الموضوع وفيما يلي التفاصيل:

- في البداية قالت نائب رئيس قسم الهندسة الإلكترونية في كلية الدراسات التكنولوجية د.فداء الشهوان : من وجهة نظري التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد وكما قال د. توني بييتس-هما الطريقتان الأمثل للتعلم مدى الحياة ولهما دوراً مهما في استمرارية التعلم على الرغم من أي ظرف ولكن للأسف لم تكن التجربة ناجحة بالشكل المطلوب كما هي في الغرب والسبب يكمن في ضعف شبكات الانترنت في الدولة إلى جانب ضرورة تدريب المستخدمين على المنصات الإلكترونية وكذلك وجود مقررات طبيعتها لاتسمح بالدراسة عن بعد خصوصاً العملية والفنية منها.
حول سلبيات وإيجابيات الدراسة عن بعد أكدت د. فداء الشهوان أن من أهم ايجابيات التعليم عن بعد هو المرونة في تجاوز عاملي الزمان والمكان، المساعدة في تطوير مهارات الطالب والتعليم الذاتي بالإضافة إلى إمكانية مشاركة العروض التقديمية على السبورة الإلكترونية وسهولة تطوير وتحديث محتويات البرامج التدريبية وتوفر المادة العلمية طوال الوقت وزيادة عدد البرامج والدورات التدريبية وإعادة استخدام البرامج التدريبية بطريقة سهلة وسلسة ومشوقة كما يساعد على استيعاب عدد أكبر من الطلبة وإتاحة الفرصة لهم للوصول للتعليم سواء كان الطالب يسكن منطقة بعيدة أو مريض أو من ذوي الاحتياجات الخاصة أو جدوله وظروفه غير مناسبة .
ولكن التعليم التقليدي له ميزات غير موجودة بالتعليم عن بعد فتكلفته أقل كونه لا يحتاج إلى تكلفة بنية تحتية ولا يحتاج لتدريب المدرسين والطلاب ولا مساعدين كما يميزه التفاعل مباشر بين المعلم والمدرس الذي له دور كبير في نجاح العملية التدريسية.
وأكدت د.الشهوان على أنه لن يتم الاستغناء عن التعليم عن بعد في حال عودة الدراسة التقليدية خاصةً أن جائحة كورونا لم تنتهي ويفضل الدمج بين الاثنين والاستعانة بالدراسة عن بعد في بعض الحالات والظروف. وإن كان لابد من الاستمرار في الدراسة عن بعد يفضل أن تكون الاختبارات ورقية في قاعات الكلية والمقررات العملية والفنية تكون في المختبرات.

ومن جانبه قال رئيس رابطة أعضاء هيئة التدريس للكليات التطبيقية د.يوسف العنزي : أن تجربة التعليم عن بعد والتي شهدتها البلاد لسد حاجة الانقطاع عن التعليم هي تجربة ناجحة بامتياز وهنالك عدد من الدراسات والمؤتمرات العلمية التي تناولت هذه التجربة بكافة المقاييس. وبحكم أنها تجربة جديدة وطارئة كان هنالك بعض الشوائب، ومن واقع الممارسة شهدنا العديد من الإيجابيات للتعليم عن بعد سواء كانت أكاديمية أو اجتماعية أو حتى اقتصادية والتي منها ما يرتبط بالطالب والمعلم وأسرهم وأيضا المؤسسة التعليمية ، فالمؤسسات التعليمية وفرت من ناحية الاستهلاك اليومي للطاقة في منشآتها وبالتالي الحاجة للخدمات المتعلقة بهذه المنشآت من نظافة وأمن وصيانة تقلصت ، كذلك تخفيف الضغط على الإمكانيات التي تمتلكها بعض المنشآت مثل نقص في القاعات الدراسية وغيرها ، ومن جانب آخر طورت المؤسسات التعليمية أنظمتها الرقمية لمواكبة العملية التعليمية وانعكس ذلك إيجاباً على الكوادر التعليمية و الإدارية على حد سواء.
وذكر د.العنزي إيجابيات التعليم عن بعد مثل توفير الجهد والمال على الطلبة والأساتذة وأولياء الأمور مع عدم الحاجة للانتقال المكاني ومتابعة المحاضرة حتى في أوقات الخروج من المنزل دون التكلف في الزينة أو المظهر ، كما يساهم في تطوير إمكانيات الطلبة والأساتذة لتعامل عصري مع الأجهزة والأنظمة التعليمية والرقمية من منصات وبرامج وتطبيقات فأصبح هنالك سهولة ومرونة في رصد الحضور وتصميم الاختبارات وتأديتها و حفظ وتسجيل المحاضرات بالتتسيق مع أستاذ المقرر.
واستكمل حديثه بذكر سلبيات التعليم عن بعد والتي ترتكز معظمها على كون أن التجربة جديدة وغير مسبوقة، ولكن يبقى فقدان التفاعل والارتباط المباشر هو أبرز هذه السلبيات، فالطالب والأستاذ كلاهما يلمس صعوبة تعويض التفاعل خاصةً في الشعب الدراسية ذات الكثافة العالية للطلبة والطالبات ، أيضا هنالك صعوبة توفير الجو الدراسي والخصوصية اللازمة في المنزل أثناء المحاضرات ناهيك عن مشاكل الانترنت سواء في التكلفة المادية أو في ضعف الاتصال وانقطاعه أو في الاستخدام والأخطاء التي يقع فيها الطلبة أثناء الاختبارات وتسليم الواجبات والتي تؤدي لضياع الدرجات والتحصيل العلمي وأيضاً الإجهاد البدني والذهني في التركيز على الأجهزة الذكية لمتابعة المقررات الدراسية، كما سيقتصر دور الأستاذ على الجانب التعليمي فيه دون الجانب التربوي مع مواجهة صعوبة تقييم أداء تحصيل الطالب وأداء الأستاذ.
وأشار د.العنزي على أهمية استثمار التجربة بالجمع بين التعليم عن بعد والتعليم التقليدي فالتعليم عن بعد قد يصلح كمكمل ومساعد في حالات معينة خاصةً مع المواد النظرية ذات الكثافة الطلابية المحدودة والتي يمكن التعامل معها بسلاسة مع الأخذ بالاعتبار، ضرورة عقد الاختبارات في القاعات الدراسية مع المحافظة والتقيد بالإجراءات الاحترازية اللازمة وفي الوقت الراهن و بعد تعميم اللقاح ينبغي أن تكون الرؤية أوضح وأكثر إيجابية خاصةً مع وجود تجارب وخبرات أثبتت نجاحها في الحفاظ على سلامة الجميع.

وبدوره بين عضو هيئة التدريس في كلية التربية الأساسية دكتور بدر الخضري بأن استحداث خطط خاصة بالتعليم الإلكتروني أو إنشاء منصات تعليمية لاستكمال الدراسة من المنازل كبديل للدراسة النظامية في المدارس والجامعات هو أمر في غاية الصعوبة ويحتاج إلى الكثير من الوقت والجهود وعد جاهزية وكفاءة أعضاء هيئة التدريس والطلاب للتعليم الإلكتروني لن يكون مفيداً للعملية التعليمية برمتها حاليا .
مشيراً إلى أن الكثير من المقررات العملية والتطبيقية تحتاج إلى اختبارات عملية وتقنية أي تطبيقها داخل المختبرات وورش العمل وقاعات التدريس.
وذكر د.الخضري بعض السلبيات لهذا النوع من التعليم منها صعوبة مطالبة الطالب مثلاً بالجلوس أمام جهاز الكمبيوتر خلال فترة معينة لحضور محاضرة تعليمية عبر الإنترنت في المنزل ووسط أسرته، فهو لا يتمكن أبداً من استيعاب الدروس والمحاضرات من الأستاذ عن بعد، بالإضافة إلى أنَّ الطالب لديه أخوة آخرين في مراحل أخرى من التعليم، فهل مُطالب ولي الأمر بتوفير جهاز حاسب آلي لكل ابن من أولاده ؟ وتوفير غرفة خاصة به من أجل استكمال عملية تعليمه؟.!
مبيناً أن هناك بعض الطلبة الذين يستغلون هذا النوع من التعليم استغلال سيء يتمثل في سهولة الغش في الاختبارات والحصول على مساعدة مباشرة من قبل الأهل أو المقربين لهم، كما أن نوعية الاختبارات ونماذج الإمتحان التي تصب في جانب واحد والاختبارات الموضوعية التي ترتكز على الاختيار من المتعدد أو اختبار صح أم خطأ، سهلت حصول الطلاب على نسبة عالية تفوق 90%، لافتاً إلى أن هذه الأمور كلها جاءت في مصلحة من يسعون للدخول إلى تخصصات لا تتناسب مع قدراتهم ومهاراتهم العقلية".
وشدد د. الخضري على أن الوقت أصبح مناسباً لعودة الطلبة إلى القاعات الدراسية، حيث تلقى معظم أعضاء الهيئات الأكاديمية والتعليمية والإدارية في المؤسسات التعليمية اللقاحات ضد فيروس كورونا، مشيراً إلى أن قرار إجراء الاختبارات الورقية لطلبة الصف الثاني عشر هو قرار صحيح بنسبة 100٪، وعليه يجب على مسؤولي جامعة الكويت و«التطبيقي» اتخاذ القرار ذاته، مؤكداً أن إجراء الاختبارات الورقية لطلبة الكليات والمعاهد بالفصل الدراسي الثاني ستكون نقطة الانطلاقة الفعلية للعود للحياة الطبيعية كما كانت وأفضل.

بدورها قالت رئيس قسم تكنولوجيا التعليم الأسبق د. خلود النجار بأنها أشرفت على فريق عمل مكون من خيرة أساتذة قسم تكنولوجيا التعليم بإيعاز من عميد كلية التربية أ.د. فريح العنزي في إبريل 2020 منذ بداية أزمة جائحة كورونا، وقد كان هذا الفريق يشبه فرق التدخل السريع في وزارة الداخلية أو الدفاع.
مبينة أن قسم تكنولوجيا التعليم دائماً ما يسعى إلى تسخير أغلب برامج التعليم عن بعد ضمن مقررات القسم العلمي، ولخبرة أعضاء هيئة التدريسية الطويلة والكافية في هذا المجال، عقد اجتماعات الفريق عبر برنامج زووم للتواصل المرئي، وخلالها تم توزيع الأدوار على أعضاء الفريق الذين لم يدخروا وقتاً ولا جهداً في إيجاد الحلول السريعة.
وفعلاً، كانت الخطوات المرسومة هي البحث والدراسة لأحدث ما توصلت إليه حلول التعليم عن بعد وتحدياته، ثم مشاركة هذه النتائج، وعُملت دراسة كاملة شاملة تتضمن تقييماً للوضع الراهن في كليات ومعاهد الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، ثم رسم خطة تفصيلية عن كيفية البدء بسد أي فجوات من شأنها تأخير تطبيق التعليم عن بعد، وأخيراً نتائج عملية لعمل الفريق تمثلت بتقديم وتسليم دراسة كاملة لعميد كلية التربية الأساسية، وكتيب يحتوي على أهم الخطوات العملية وبلغة بسيطة تناسب الجميع، وتصميم فلاش توعوي بمقاييس عالمية ليتم نشره على وسائل التواصل الاجتماعي.
بعد كل ما سبق ذكره، يمكن القول أن الدراسة عن بعد تعتبر ودون شك أفضل الطرق التي تناسب الوضع الراهن في الكويت والعالم أجمع، هل هناك تحديات أو سلبيات؟ نعم من الطبيعي لكل عملية تغيير أن يصاحبها بعض التحديات.
وأضافت د.خلود النجار أن للتعليم عن بعد إيجابيات كثيرة جداً، فعلى سبيل المثال لا الحصر، مواكبة العصر وتطوير مهارات الطلبة والأساتذة على حد سواء، و توفير الوقت والجهد والمال الذي يتم انفاقه على الورق وتشغيل المباني والمواصلات ، والأهم من ذلك كله كفاءة التدريس وجودته التي زادت بسبب استخدام التكنولوجيا المتاحة على مدار اليوم لكل من يرغب ومتى ما يرغب وكيف يرغب وأين. موضحة بأن منهج التعليم المخلوط (blended learning) يعتبر من أفضل مناهج التعليم في الوقت الحالي في حال عودة الأمور والحياة لطبيعتها، وهو الجمع بين التدريس التلقيدي والتعليم عن بعد.

من جانب آخر أوضح رئيس رابطة أعضاء هيئة التدريب د. محمد البريوج، بأن التعليم عن بُعد وعلى الرغم من حداثة فكرته نظراً للظروف التي واجهت العالم، إلا أنها أبدت نجاح مقبول رغم تواجد العديد من المُعوقات التي سعى المُدربين لمواجهتها وتطوير بيئة العمل التدريبي فيما يتناسب وِاحتياجات العملية التدريبية إلكترونياً.
وأفاد بأن توافر الإيجابيات والسلبيات في جميع أمور الحياة هو أمر لابد منه، وهذه هي الموازنة الطبيعية ولو تطرقنا للسلبيات التي واجهت عملية التدريب عن بُعد سنجد أنها اقتصرت على بعض الأمور وهي ارتفاع أعداد الطلبة في القاعات التدريبية الافتراضية والذي يُضعف نجاح العملية التدريبية، وذلك لعدم اتزان كفي المُعادلة بين المُدرب الواحد وقصر وقت المحاضرة، ومن جانب آخر العدد المُرتفع الذي يُربك العملية التدريبية ويُقلل من جودتها وعدم اكتمال إطارها من خلال احتواء المُدرب لكم المُتدربين واستفساراتهم و الرد عليها ، كذلك قُصر بعض البرامج الافتراضية تقنياً وعدم مواكبتها مع محتوى العملية التدريبية التقنية، مع عدم تحقيق التفاعل المنشود عبر هذه القاعات الافتراضيةK وأيضاً اقتصار التدريب الإلكتروني نظرياً دون تطبيق عملي لبعض المواد التي تحتاج إلى قاعات "ورش" ميدانية لإيصال العملية التدريبية بصورة متكاملة للمُتدرب.
وبين أن عملية التعليم عن بُعد حققت نجاح كبير رُغم حداثتها ومن الأمور التي ساهمت في نجاح هذه العملية هي مُشاركة العديد من المُدربين في المُلتقى التدريبي الأول والثاني ومُشاركة نخبة كبيرة من المُدربين بمهاراتهم التدريبية الحديثة والمتطورة مما ساهم في سهولة إيصال المعلومة بطرق متقدمة وحديثة تواكب المنظومة التعليمة الافتراضية الجديدة كما أن لتوفير المُدربين بيئات افتراضية تدريبية دور كبير في تحقيق المستويات المطلوبة وتفاعل المتدربين المُشاركين وهي تعتُبر أساس من أُسس نجاح العملية التدريبية عنْ بُعد ، وكذلك اطلاع المُدربين على أحدث وسائل التعليم الإلكتروني ساهم في سُهولة خلق بيئة متطورة وحديثة تستوعب هذه العملية عبر قاعات افتراضية، وقد حرصت الرابطة على إقامة دورة TOT رغبة ً منها في المساهمة بمواكبة المدربين عملية التعليم عن بعد بكل سهولة ونجاح. متمنياً ألا تقتصر العملية التدريبية على التعليم عن بُعد بل يجب عدم الإغفال عن أهمية الجانب التدريبي في بعض الورش التدريبية التي تحتاج إلى اكتساب مهارات يدوية للمُدربين فيجب أن يكون هُناك موازنة بين الكفتين ( نظرياً و عملياً ) وذلك لتحقيق الأهداف المنشودة في تطوير منهجية التدريب مما يؤدي إلى تطوير المُخرجات".