مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2026–2027، بدأ طلبة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب أولى خطواتهم في رحلتهم الأكاديمية، حاملين معهم طموحات متنوعة وتطلعات نحو مستقبل مهني ينسجم مع اهتماماتهم واختياراتهم الدراسية.
من رهبة اليوم الأول إلى طموحات الدراسات العليا وسوق العمل.. طلبة جدد يرسمون ملامح مستقبلهم في "التطبيقي"
بدايات صغيرة في ظاهرها لكنها تحمل طموحات كبيرة لمستقبل أكثر إشراقاً
مع انطلاق العام الدراسي الجديد 2026–2027، بدأ طلبة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب أولى خطواتهم في رحلتهم الأكاديمية، حاملين معهم طموحات متنوعة وتطلعات نحو مستقبل مهني ينسجم مع اهتماماتهم واختياراتهم الدراسية.
وفي بداية كل رحلة تعليمية جديدة، يحمل اليوم الأول مزيجًا من الحماس والفضول، وربما شيئًا من القلق أو الحيرة، قبل أن تتضح الصورة تدريجيًا مع التعرف على البيئة التعليمية ومتطلبات التخصص. ومن هذا المنطلق، التقت مجلة "صنّاع المستقبل" عددًا من الطلبة المستجدين، للوقوف على انطباعاتهم الأولى، وأسباب اختيارهم لتخصصاتهم، وما يتطلعون إلى تحقيقه خلال سنوات الدراسة وبعد التخرج.
وتنوعت التجارب والاختيارات، إلا أن القاسم المشترك بينها كان واضحًا: رغبة في التعلم، وطموح للتطور، وتطلع إلى بناء مستقبل مهني يستند إلى تخصص اختاره كل طالب وفق اهتماماته وميوله ورؤيته للمستقبل.
التمريض.. تخصص يجمع العلم والرسالة الإنسانية
كانت بداية الطالبة في برنامج بكالوريوس التمريض، فاطمة عذبي، إيجابية ومميزة؛ إذ أشارت إلى استفادتها من اللقاء التنويري الذي ساعدها على التعرف بصورة أوضح على طبيعة الدراسة والمرحلة المقبلة. واختارت فاطمة تخصص التمريض انطلاقًا من رغبتها في خوض هذا المجال والاستفادة من الجانب العملي في دراستها، وتتطلع إلى أن ترى نفسها بعد أربع سنوات وقد بدأت مسيرتها المهنية في أحد المستشفيات، مطبقة ما اكتسبته من مهارات خلال سنوات الدراسة.
أما رباب المسري، طالبة تخصص التمريض، فأعربت عن سعادتها بتجربتها منذ الأيام الأولى، مؤكدة شعورها بالراحة في الكلية، مع إدراكها أن المرحلة المقبلة ستتسم بمزيد من الجدية مع بدء الدراسة الفعلية.
وترى رباب أن التمريض يتجاوز كونه تخصصًا دراسيًا؛ فهو بالنسبة إليها مهنة تحمل رسالة إنسانية نبيلة، تتمثل في مساعدة المرضى والوقوف إلى جانبهم. ولذلك تطمح بعد أربع سنوات إلى أن تصبح ممرضة ناجحة، وأن تكرس وقتها وجهدها لخدمة الناس ومساعدتهم.
ومن جانبها، اختارت حور الصراف تخصص التمريض انطلاقًا من حبها لمساعدة الآخرين، خصوصًا خلال أصعب الأوقات التي يمرون بها. وترى أن الممرض يؤدي دورًا مهمًا في رعاية المريض ومساندته خلال رحلة العلاج، وأن ما يميز المهنة هو جمعها بين الجانب الإنساني والعلمي.
ولا يتوقف طموح حور عند الحصول على الشهادة، بل تسعى إلى تطوير نفسها باستمرار في مجال تخصصها والوصول إلى مكانة مميزة في مسيرتها المهنية بعد التخرج.
وبدورها، أشادت مريم الكندري، طالبة برنامج بكالوريوس التمريض العام، بأجواء يومها الدراسي الأول، مشيرة إلى ما لمسته من روح التعاون والمساندة، وحرص المحيطين بها على مساعدة الطلبة وتسهيل خطواتهم الأولى.
وتطمح مريم إلى أن تصبح ممرضة متميزة وتصل إلى أفضل المراكز في مجال عملها، مع مواصلة دراستها وتطوير معارفها ومهاراتها بعد التخرج، بما يدعم بناء مسيرة مهنية ناجحة.
أما لمى مشاري، فأكدت أن اختيارها للتمريض جاء لرغبتها في مساعدة الآخرين والتفاعل معهم، وتطمح إلى أن تصبح ممرضة تتمتع بروح اجتماعية وقدرة جيدة على التواصل مع المرضى ومساندتهم.
وأشارت إلى أن اختيارها للهيئة ارتبط بما وجدته من بيئة تعليمية مناسبة، وخطة دراسية واضحة، إلى جانب تعاون أعضاء هيئة التدريس وحرصهم على مساعدة الطلبة، وهو ما منحها انطباعًا إيجابيًا عن تجربتها منذ بدايتها.
اختيارات عائلية.. وطموحات تتجاوز البكالوريوس
أما محمد الفودري، طالب تخصص التمريض العام، فاختياره لم يكن منفصلًا عن البيئة التي نشأ فيها؛ إذ أوضح أن ارتباطه بالمجال بدأ منذ الصغر، لكون والده يعمل في مجال التمريض، إلى جانب وجود عدد من أفراد عائلته في التخصصات الطبية.
وقد أسهم هذا الارتباط في تكوين شغفه بالمجال وتعزيز رغبته في أن يصبح ممرضًا. ولا يتوقف طموح محمد عند الحصول على درجة البكالوريوس، بل يتطلع إلى استكمال دراساته العليا والتعمق في مجال التمريض، وصولًا إلى العمل مستقبلًا عضوًا في هيئة التدريس والمساهمة في تعليم وتأهيل طلبة التمريض.
وفي تجربة مختلفة، أوضح ناصر المري، طالب تخصص التمريض، أنه كان يتوقع أن يكون يومه الدراسي الأول صعبًا، لكنه فوجئ بسهولة وسلاسة البداية، الأمر الذي منحه انطباعًا إيجابيًا عن تجربته.
وجاء اختياره للتخصص بعد الاطلاع عليه والقراءة عنه، وهو ما أثار اهتمامه ودفعه إلى الالتحاق به. أما طموحه، فيتمثل في مواصلة مسيرته بعد البكالوريوس، والالتحاق بالقطاع العسكري والعمل في مجال التمريض العسكري برتبة ضابط ممرض.
ويؤكد حبيب الحبيب أن تخصص التمريض يتوافق مع اهتماماته وميوله، معربًا عن سعادته بخوض تجربته الدراسية في هذا المجال. وقد اتسم يومه الأول، بحسب وصفه، بالتنظيم، إلى جانب ما لمسه من جهود أعضاء هيئة التدريس في توجيه الطلبة ومساعدتهم على التعرف على متطلبات المرحلة الجديدة.
كما أشار إلى أهمية منصات التواصل الاجتماعي في تقديم التوجيه والإرشاد للطلبة ومساعدتهم في الحصول على المعلومات التي يحتاجونها، فيما يتطلع بعد إتمام برنامج البكالوريوس إلى مواصلة دراسته العليا والتوسع في مجال تخصصه.
أما علي جاسم ملك، فكان حب مساعدة الناس والرغبة في التعمق في مجال التمريض واكتساب المزيد من المعرفة والخبرة، من أبرز دوافع اختياره للتخصص.
ولفت إلى أن ما ترك لديه انطباعًا إيجابيًا خلال اليوم الأول هو حرص الكلية على تهيئة الطلبة لبداية دراسية سلسة، من خلال التوجيه والمساعدة. ويتطلع علي إلى مواصلة مسيرته الأكاديمية بعد البكالوريوس والالتحاق ببرامج الدراسات العليا لتطوير قدراته في تخصصه.
وفي السياق ذاته، اختار ضاري الدوب الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب لما يتمتع به تخصص التمريض من اعتمادات من منظمات عالمية، وما يمنحه ذلك من قوة للشهادة واعتماد في المجال. وجاء اختياره للتمريض تحديدًا انطلاقًا من رغبته منذ البداية في دراسة أحد التخصصات الطبية، إلى جانب توافق التخصص مع طبيعة حياته واهتماماته.
ويطمح ضاري إلى مواصلة دراسته وتطوير مستواه الأكاديمي والمهني والوصول إلى مراتب أعلى في مجال تخصصه.
الهندسة البحرية.. شغف بالهندسة والبحر
بعيدًا عن مجال التمريض، جاء اختيار شاهين محمد لتخصص الهندسة البحرية نتيجة شغفه بالهندسة وحبه للبحر، معتبرًا أن التخصص يجمع بين اهتماماته ويمنحه فرصة لدراسة مجال ينسجم مع ميوله.
ووصف شاهين يومه الدراسي الأول بالإيجابي، مشيرًا إلى ما لمسه من تنظيم وتعاون من أعضاء هيئة التدريس وحرصهم على مساعدة الطلبة. كما ارتبط اختياره للهيئة بما توفره من فرص وظيفية بعد التخرج، إلى جانب ملاءمة البيئة الدراسية لطبيعة حياته كطالب.
ويتطلع شاهين بعد التخرج إلى أن يصبح مهندسًا بحريًا في الجيش الكويتي، مع مواصلة تطوير نفسه في مجال تخصصه.
تشغيل المصافي.. تخصص يرتبط باحتياجات سوق العمل
في تخصص تشغيل المصافي بقسم الهندسة الكيميائية، كانت البداية بالنسبة إلى عمر ناصر المطيري تحمل شيئًا من الحيرة وعدم معرفة التفاصيل، قبل أن يسهم توجيه الهيئة الإدارية والتعليمية في تسهيل خطواته وتجاوز رهبة البداية، لتصبح الأمور أكثر وضوحًا وسلاسة.
وأوضح عمر أن اختياره للتخصص جاء بعد ما سمعه من إشادات وثناء حوله، إلى جانب ما يرتبط به من فرص ومستقبل مهني، وهو ما شجعه على الالتحاق به. ويطمح إلى الحصول على فرصة وظيفية في شركة النفط، مع مواصلة تطوير نفسه والارتقاء بمستواه العلمي والعملي لبناء مسيرة مهنية ناجحة في مجال تخصصه.
أما راشد المري، طالب دبلوم تشغيل المصافي بالهندسة الكيميائية، فأوضح أن اختياره للتخصص جاء لإدراكه أهميته وارتباطه بأحد المجالات المتصلة بمصادر الدخل الأساسية في الدولة، إلى جانب ما يوفره من آفاق وفرص لمستقبل وظيفي.
وأعرب راشد عن تطلعه إلى استثمار سنوات الدراسة في بناء نفسه وتطوير قدراته، موجهًا الشكر إلى العاملين في المعهد على جهودهم في توفير بيئة دراسية مريحة ودعم الطلبة منذ اليوم الدراسي الأول.
ومن جانبه، بدأ ناصر السبيعي تجربته الأولى بشيء من التوتر، إلا أن حسن الاستقبال والتعاون الذي لمسه منذ وصوله، إلى جانب ما وجده من مساعدة وإجابات عن استفساراته، ساعده على تجاوز رهبة البداية والشعور بمزيد من الاطمئنان.
وأوضح أن اختياره لتخصص تشغيل المصافي جاء لما يتمتع به من أهمية وما يتيحه من فرص وظيفية مباشرة وآفاق مهنية، مؤكدًا أن طموحه يتمثل في الالتحاق بسوق العمل بعد التخرج، ثم مواصلة دراسته في مجال الدراسات العليا لتطوير قدراته وبناء مسيرة مهنية مستقرة وناجحة.
الطاقة المتجددة.. اختيار لمجال المستقبل
وفي مجال تكنولوجيا الطاقة المتجددة، اختار سلطان بدر تخصصه انطلاقًا من اهتمامه بمجال الطاقة المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية، وما يمثله هذا المجال من توجه مستقبلي يمكن أن يسهم في خدمة الدولة ودعم احتياجاتها في قطاع الطاقة.
وأشار سلطان إلى أن ما جذبه أكثر إلى التخصص هو ما يتمتع به من مستقبل واعد وطلب متزايد في سوق العمل، معربًا عن ارتياحه للبيئة الدراسية التي وفرها المعهد منذ اليوم الأول.
ويؤكد سلطان تطلعه إلى الالتزام بخطته الدراسية والاستفادة من المرحلة التعليمية بالشكل الأمثل، وصولًا إلى بناء مستقبل مهني ناجح وتحقيق الاستقرار والأمان الوظيفي.
طموحات مختلفة.. وبداية واحدة
تكشف تجارب الطلبة المستجدين في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب عن بدايات مختلفة، لكنها تلتقي عند رغبة مشتركة في الاستفادة من سنوات الدراسة وبناء مستقبل مهني يرتبط بالتخصص والميول الشخصية واحتياجات سوق العمل.
فمن اختار التمريض بدافع إنساني ورغبة في خدمة المرضى، إلى من وجد في الهندسة البحرية امتدادًا لشغفه بالهندسة والبحر، ومن اتجه إلى تشغيل المصافي لما يراه من أهمية وفرص مهنية، وصولًا إلى تكنولوجيا الطاقة المتجددة بوصفها مجالًا يرتبط باحتياجات المستقبل؛ تبدو لكل طالب قصته الخاصة ودافعه المختلف.
وبين رهبة اليوم الأول، وحماس البداية، والتعرف على البيئة التعليمية، تتشكل الخطوات الأولى في رحلة أكاديمية يأمل أصحابها أن تقودهم إلى تحقيق طموحاتهم، سواء عبر دخول سوق العمل، أو مواصلة الدراسات العليا، أو التخصص بصورة أعمق، أو الإسهام مستقبلًا في تعليم أجيال جديدة.
إنها بدايات صغيرة في ظاهرها، لكنها تحمل طموحات كبيرة؛ فكل طالب يدخل قاعات ومعاهد «التطبيقي» اليوم، يحمل في ذهنه صورة لمستقبله الذي يسعى إلى بنائه خطوة بعد أخرى.